الشيخ محمد الصادقي الطهراني

265

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« سجد » لازم فليتعد بشيء ، فلام « للّه » هي للتعدية . . « اسْجُدُوا لِلَّهِ » واللام في غير اللّه لغيرها كما في سجدة الشكر « لآدم وليوسف » إذ تعنيان : اسجدوا للّه لآدم أو ليوسف ! ومهما يكن من شيء ففي هذا السجود لآدم مكرمة له وشكر للّه أن يسجد له للّه لما أنعم ، لمّا أنعم ، فله الشكر بما أنعم وألهم . « 1 » وهل يا ترى أن الملائكة كيف سجدوا ؟ لا شك انهم تطامنوا في غاية التذلل والخنوع ، واما كيف فلا ندري ، فلكل كائن هيئة خاصة لسجوده كما يناسبه ، أم دون هيئة وانما حقيقة السجود كما « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ » ( 13 : 15 ) ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » ( 55 : 6 ) ولا شك ليس يسجد كل الكائنات كما نسجد بوضع الجباه على الأرض ، ولا سيما في السجود التكويني كرها ان ذواتها خاضعة لإرادة اللّه ، مسيّرة في قبضة اللّه دونما تمنّع ، لا فحسب ، فحتى الإنسان حيث يؤمر بغاية الخضوع أحيانا دون هيئته الخاصة كما الخضوع للقرآن - التام - : « فَما لَهُمْ لايُؤْمِنُونَ ، وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لايَسْجُدُونَ » ( 84 : 21 ) حيث تفرض السجود عند قراءة القرآن ككلّ ، وهو لا شك غير سجدة التلاوة في آياتها الخاصة ، حيث الموضوع هنا القرآن كلّه ، فلتكن غاية الخضوع استماعا وإنصاتا وتفهما وتصديقا وتطبيقا ، وهي هنا السجدة كما قد تكون السجدة حالة المشيء ، فلا يمكن أن تكون الهيئة الخاصة في الصلاة كما امر بنو إسرائيل حين دخول القدس : « وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » ( 2 : 58 ) فغاية الخضوع حالة المشيء الدخول ، هي التطامن إلى الأرض كما يستطاع ، وهو أركع من الركوع ، وأرفع من السجود ! .

--> ( 1 ) . ومن اغرب ما نراه في هذا المسرح اختلاف الشيخين الأعظمين المفيد والطوسي في ماهيته الشيطان ؟ اختلاف التناقض - / قال في البيان : كان إبليس من الملائكة بدلالة استثناءه من جملتهم وهو المروي عن أبي عبد اللّه والظاهر في تفسيرنا واخبارنا . وقال الشيخ المفيد إبليس كان من الجن ولم يكن من الملائكة وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى وهو من مذهب الإمامية . أقول : ليتهما استندا فيما ذهبا اليه إلى كتاب اللّه ، دون ان يقعوا في فخ دعوى التناقض بين متواتر الأخبار ! - / هامش الصفحة 303